محمد باقر الوحيد البهبهاني
383
الرسائل الأصولية
وقوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم » « 1 » . قال الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رحمه اللّه في كتاب « الاحتجاج » بعد نقل هذا الحديث : ( جاء هذا الخبر على سبيل التقدير ؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب والسنّة ، وذلك مثل الحكم « 2 » في غسل الوجه واليدين في الوضوء ؛ فإنّ « 3 » الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة وبغسلها مرّتين مرّتين ، وظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك ، بل يحتمل كلتا الروايتين ، ومثل ذلك يوجد « 4 » في أحكام الشرع . وأما قوله عليه السّلام : « أرجه وقف عنده حتّى تلقى إمامك » أمره بذلك عند تمكّنه من الوصول إلى الامام ، فأمّا إذا كان غائبا ولا يتمكّن من الوصول إليه والأصحاب كلّهم مجمعون على الخبرين ، ولم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة والعدالة ، كان الحكم بهما من باب التخيير . يدلّ على ما قلنا ما روي عن الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السّلام قال : قلت له « 5 » : تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ! قال : « ما جاءك عنّا فاعرضه « 6 » على كتاب اللّه وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما هو منّا ، وإن لم يشبههما فليس منّا » ، قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحق ! فقال : « إذا لم تعلم
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 66 ذيل الحديث 7 . ( 2 ) لم ترد ( الحكم ) في المصدر . ( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( لأنّ ) . ( 4 ) في المصدر : ( يؤخذ ) . ( 5 ) في المصدر : ( قلت للرضا عليه السّلام ) . ( 6 ) كذا وفي المصدر : ( فقسه ) .